ابن رضوان المالقي

168

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

وهذا البيت من نظم محمد بن زريق الكاتب البغدادي في « 45 » قصيدة طويلة ، فلما اشتد طرب الأمير تميم وأفرط جدا . قال لها : تمني ما شئت . فقالت : أتمنى عافية الأمير وسلامته ، فقال : واللّه لا بد أن تتمنى ، فقالت : على الوفاء أيها الأمير بما « 46 » أتمنى ؟ فقال : نعم فقالت : أتمنى أن أغني بهذه النوبة ببغداد ، قال : فامتقع « 47 » لون الأمير وتغير وجهه ، وتكدر المجلس ، وقام وقمنا . وقال ابن الأشكري : فلقيني بعض خدمه ، وقال لي : ارجع فالأمير يدعوك ، فرجعت « 48 » ، فوجدته جالسا ينتظرني فسلمت وقمت بين يديه . فقال : ويحك أرأيت ما امتحنا به ؟ فقلت : نعم أيها الأمير ، قال : لا بد من الوفاء لها ، ولا أثق في هذا بغيرك ، فتأهب لتحملها إلى بغداد ، فإذا غنت هناك « 49 » ، فاصرفها . فقلت : سمعا وطاعة . قال : ثم قمت وتأهبت ، وأمرها بالتأهب وسرت بها إلى العراق ، فلما وردنا القادسية أتتني خادمها . فقالت : تقول لك سيدتي أين نحن ؟ فقلت لها : نزول بالقادسية . فانصرفت إليها « 50 » وأخبرتها . فلم أنشب « 51 » أن سمعت صوتها ، قد ارتفع بالغناء ، وغنت الأبيات المذكورة قال : فتصايح الناس من أقطار القافلة ، أعيدي « 52 » باللّه قال : فما سمع لها كلمة . قال : ثم نزلنا الياسرية « 53 » وبينها وبين بغداد خمسة أميال في بساتين متصلة ، ينزل الناس بها فيبيتون « 54 » ليلتهم ، ثم يبكرون لدخول بغداد ، فلما كان وقت « 55 » الصباح ، إذا بالخادم قد أتتني مذعورة فقلت : مالك ؟ فقالت : إن سيدتي ليست بحاضرة . فقلت : ويلك وأين هي ؟ قالت : واللّه ما أدري . قال : فلم أقف لها على أثر بعد ذلك ، ودخلت بغداد ،

--> ( 45 ) د : من ( 46 ) بما محذوفة في أ ، ب ، ق ( 47 ) في الجذوة : فانتقع ( 48 ) ج : فرجعنا - في وفيات الأعيان : محذوفة ( 49 ) د : هنالك ( 50 ) د : فلما انصرفت إليها ، أخبرتها بذلك ( 51 ) د : ألبث ( 52 ) ج : أعيني باللّه ، أعيني باللّه ، ك ، وفيات : أعيدي باض أعيدي باللّه أعيدي ( 53 ) د : السامرية ، ق : القادسية ، ك : الساسرية ( 54 ) د : يبيتون ( 55 ) د : من الغد